أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
240
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
يسرّ كفره ويخفيه . فشبّه بالذي يدخل ( النفق وهو ) « 1 » السّرب يستتر فيه . والثاني أنّه نافق كاليربوع ، وذلك أنّ اليربوع له حجران : أحدهما يقال له النافقاء ، والآخر القاصعاء . فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء . والثالث أنه شبّه به لمخادعته ، وذلك أنّ اليربوع يحتفر الأرض من تحتها حتى يرقّها جدا ، فإذا طلب من باب جحره عمد إلى ذلك الموضع الذي رقّق ترابه بحفره ودفعه برأسه خارجا . فظاهر جحره أرض ، وباطنه حفر ، فكذلك المنافق ظاهره مؤمن وباطنه كافر . قوله : إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ « 2 » قال الراغب « 3 » : أي الإقتار « 4 » ، يقال : أنفق فلان : إذا نفق ماله فافتقر . فالإنفاق كالإملاق في قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ « 5 » . وقال أبو عبيد : أي خشية الفناء والفساد . وقال قتادة : خشية الفاقة . وحكي : نفق الزاد ينفق : نفد . وأنفقه صاحبه : أنفده . وأنفق القوم : فني زادهم . والظاهر أنّ هذا من باب التّعبير عن المسبّب بسببه ؛ فإنّ الإنفاق سبب الافتقار من الشيء المنفق . وقد قيل : إنّ كلّ ما فاؤه نون وعينه فاء كيفما كانت لامه دلّ على الخروج والذهاب ، وهو أمر مستقرى . ويقال : نفق الشيء : مضى ونفد ؛ إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا ، ونفق القوم : إذا نفق سوقهم ، عكس كسد « 6 » . وإما بالموت نحو : نفقت الدابّة نفوقا ، أي خرجت روحها . فوقع الفرق بالمصدر . قوله : وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً « 7 » . النّفقة : اسم للشيء المنفق من المال . ثم النّفقة الواردة في القرآن أما واجبة أو مندوبة ، وقد تجري في الأحكام الخمسة . ومن كونها حراما قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 8 » يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ
--> ( 1 ) ما بين قوسين ساقط من س . ( 2 ) 100 / الإسراء : 17 . ( 3 ) المفردات : 502 . ( 4 ) وفي الأصل : الافتقار . ( 5 ) 31 / الإسراء : 17 . ( 6 ) وفي ح : الكسد . ( 7 ) 121 / التوبة : 9 . ( 8 ) 36 / الأنفال : 8 .